الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
209
تفسير روح البيان
مراقبة اللّه في السر والعلن مع الأنفاس فان ذلك من خصائص الملأ الأعلى . واما رسول اللّه عليه السلام فكان له هذه المرتبة فلم يوجد الا في واجب أو مندوب أو مباح فهو ذاكر اللّه على احيانه . وما نقل من سهوه عليه السلام في بعض الأمور فهو ليس كسهو سائر الخلق الناشئ عن رعونة الطبع وغفلته حاشاه عن ذلك بل سهوه تشريع لامته ليقتدوا به فيه كالسهو في عدد الركعات حيث إنه عليه السلام صلى الظهر ركعتين ثم سلم فقال أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه صليت ركعتين فقام وأضاف إليهما ركعتين وبعض سهوه عليه السلام ناشىء عن الاستغراق والانجذاب ولذلك كان يقول ( كلميني يا حميراء ) والحاصل ان حاله عليه السلام ليس كأحوال افراد أمته ولذا عامل اللّه تعالى به ما لم يعامل بغيره إذ هو يعلم ما في القلوب والصدور ويحيط بأطراف الأمور نسأل منه التوفيق لرضاه والوسيلة لعطاه وهو المفيض على كل نبي وولى والمرشد في كل امر خفى وجلى لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ بالياء لان تأنيث الجمع غير حقيقي ولوجود الفصل وإذا جاز التذكير بغيره في قوله وقال نسوة كان معه أجوز . والنساء والنسوان والنسوة بالكسر جموع المرأة من غير لفظها اى لا تحل واحدة من النساء مسلمة أو كتابية لما تقرر ان حرف التعريف إذا دخل على الجمع يبطل الجمعية ويراد الجنس وهو كالنكرة يخص في الإثبات ويعم في النفي كما إذا حلف لا يتزوج النساء ولا يكلم الناس أو لا يشترى العبيد فإنه يحنث بالواحد لان اسم الجنس حقيقة فيه مِنْ بَعْدُ اى من بعد هؤلاء التسع اللاتي خيرتهن بين الدنيا والآخرة فاخترنك لأنه نصابك من الأزواج كما أن الأربع نصاب أمتك منهن أو من بعد اليوم حتى لو ماتت واحدة لم يحل له نكاح أخرى وانما حرّم على أمته الزيادة على الأربع بخلافه فإنه عليه السلام في بذرقة النبوة وعصمة الرسالة قد يقدر على أشياء لا يقدر عليها غيره وقد افترض اللّه عليه أشياء لم يفترضها على أمته لهذا المعنى وهي قيام الليل وانه إذا عمل نافلة يجب المواظبة عليها وغير ذلك وسرّ الاقتصار على الأربع ان المراتب اربع . مرتبة المعنى . ومرتبة الروح . ومرتبة المثال . ومرتبة الحس ولما كان الوجود الحاصل للانسان انما حصل له بالاجتماع الحاصل من مجموع الأسماء الغيبية والحقائق العلمية والأرواح النورية والصور المثالية والصور العلوية والسفلية والتوليدية شرع له نكاح الأربع وتمامه في كتب التصوف وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ تبدل بحذف أحد التاءين والأصل تتبدل وبدل الشيء الخلف منه وتبدله به وأبدله منه وبدله اتخذه بدلا كما في القاموس قال الراغب التبدل والابدال والتبديل والاستبدال جعل الشيء مكان آخر وهو أعم من العوض فان العوض هو ان يصير لك الثاني بإعطاء الأول والتبديل يقال للتغيير وان لم تأت ببدله انتهى . وقوله من أزواج مفعول تبدل ومن مزيدة لتأكيد النفي تفيد استغراق جنس الأزواج بالتحريم . والمعنى ولا يحل لك ان تتبدل بهؤلاء التسع أزواجا اخر بكلهن أو بعضهن بان تطلق واحدة وتنكح مكانها أخرى : وبالفارسية [ وحلال نيست ترا آنكه بدل كنى بديشان از زنان ديكر يعنى يكى را از ايشان طلاق دهى وبجاى أو ديكرى را نكاح كنى ] أراد اللّه لهنّ كرامة وجزاء على ما اخترن رسول اللّه والدار الآخرة لا الدنيا وزينتها ورضين بمراده فقصر رسوله عليهن ونهاه عن تطليقهن والاستبدال بهن